عبد الملك الجويني

206

نهاية المطلب في دراية المذهب

للأقراء في عدة الوفاة ، مع انقسام النساء إلى ذوات الأقراء وغيرهن ، وفَصَّل العِدَدَ عن الطلاق وَذَكر الأقراء أصلاً فيها . هذا إذا كانت حائلاً . 9826 - فأما إذا توفي الزوج والزوجة حامل ، فإذا وضعت حملها انقضت عدتها ، وليس في كتاب الله بيان ذلك ، وإنما أُخذ هذا من السنة ، وروي أن سُبَيْعةَ الأسلمية أبِق لزوجها عبيد فاتبعهم ليردَّهم ، فأدركهم فكرُّوا عليه وقتلوه ، وكانت سُبَيْعةُ حاملاً ، فوضعت لنصف شهر ، فخطبها أبو السنابل بن بَعْكَك ، فرغبت عنه ولم تردّه ، فرآها يوماً تتصنع للأزواج ، فقال : أتتصنّعين للأزواج ، لا ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، وقال ذلك راجياً أن يعود أولياؤها الغُيّب ، فيرغبوا ويحملوها على الإجابة ، فجاءت سُبَيْعةُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بقوله ، فقال : " كذب أبو السنابل ، بل حللتِ ، فانكحي من شئت " ( 1 ) . وقال عمر : إذا وَضَعَتْ وزوجها على السرير لم يدفن ، حلّت ( 2 ) . فوضْعُ الحمل إذاً ينقضي به كل عدة . والذي يجب التنبه له أن المتوفى عنها إذا كانت حاملاً ، فممّا يدرك بمسلك المعنى أن الأربعة الأشهر والعشر إذا انقضت ، والحملُ قائم ، فلا سبيل إلى التزوج مع اشتغال الرحم ، وإنما الذي يحيد عن القياس بعضَ الحَيْد أنها لو وضعت لدون أربعة أشهر ؛ فإنها تحل . قال الشافعي في بعض مجاري كلامه : لولا حديث سُبَيْعة ، لكان الأخذ بأقصى الأجلين : أجل الوضع ، والأربعة الأشهر والعشر قريباً من القواعد ، لمِا غلب وظهر في عدة الوفاة من التعبد ، حتى أنها وجبت مع العُرُوّ عن الدخول ، فإذا كنا لا نرعى في

--> ( 1 ) حديث سُبَيْعة الأسلمية متفق عليه من حديثها ، ومن حديث أم سلمة ( البخاري : الطلاق ، باب { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ الطلاق : 4 ] ، ح 5319 ، مسلم ، الطلاق : باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ، ح 3516 ، وانظر مصنف عبد الرزاق : ح 11722 وما بعده ، التلخيص : 3 / 465 ح 1801 ) . ( 2 ) حديث عمر رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ( ر . الموطأ : 2 / 589 ح 84 ، ترتيب مسند الشافعي 2 / 53 ح 170 ، مصنف عبد الرزاق : 6 / 472 ح 11718 ، 11719 ، تلخيص الحبير 3 / 473 ح 1810 ) .